أحمد بن علي القلقشندي

41

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

يقول : * ( وأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا ) * ( 1 ) . وأمره أن يردّ أمر المظالم وأسواق الرقيق ودور الضّرب والطَّرز والحسبة إلى من عضّد بالظَّلف ( 2 ) الورع ، وانتظم له شمل الهدى واجتمع ، فكان ذا معرفة بما يحرم ويحلّ ، وبصيرة يتفيّأ ( 3 ) بها من عوارض الشّبه ويستظلّ ؛ وأن يكون النظر في ذلك مضاهيا للحكم ملائما ، ولن يقوم به إلَّا من لا يرى عاذلا له في فعله لائما ، وأن يتقدّم إلى من يلي المظالم بتسهيل الإذن للخصوم في الدّخول عليه ، وتمكين كلّ منهم من استيفاء الحجّة بين يديه ، والتوصّل إلى فصل ما بينهم بحسب ما يقود الحقّ إليه ، وأن يقصد فيما وقع الخلف معهم فيه ، الكشف الذي يقوم به ويستوفيه ؛ فإن وضح له الحقّ أنفذه وقطع به ، وإلا ردّهم إلى مجالس القضاء لإمضاء ذلك على مقتضى الشّرع وموجبه ، وإلى المرتّبين في أسواق الرقيق بالتحفّظ فيما يبتاع ويباع ، وأن يستعمل في ذلك الاقتفاء للسّنن الجميل والاتّباع : ليؤمن اختلاط الحرّ بالعبد ، وتحرس الأنساب من القدح والفروج من الغصب ؛ في ضمن حفظ الأموال ، والمنع من مزج الحرام بالحلال . وإلى ولاة العيار بتصفية عين الدّرهم والدّينار من الغشّ والإدغال ( 4 ) ؛ وصون السّكك من تداول الأيدي الغربية لها بحال من الأحوال ، متحذّرين من الاغترار بما ربّما وضح الفساد فيه عند الاعتبار ، ومانعين التّجّار المخصوصين بالإيراد ، من كل قول مخالف للإيثار في الصحّة والمراد ، ومعتمدين إجراء الأمر فيما يطبع على القانون بمدينة السلام ، من غير خلاف لمستقرّ القاعدة في ذلك ومتّسق النظام ؛ وأن يثبت ذكر أمير المؤمنين ، ووليّ عهده في المسلمين ؛ على ما يضرب من الصّنفين ( 5 ) معا ، والمسارعة في ذلك إلى أفضل ما بادر إليه المرء وسعى . وإلى المستخدمين في الطَّرز بملاحظة

--> ( 1 ) الإسراء / 34 . ( 2 ) الظَّلف : الشدة في المعيشة . ( 3 ) في اللسان : فاء الفيء فيئا : تحوّل . وتفيأ فيه أي تظلَّل . ( 4 ) الإدغال : الإفساد . ( 5 ) المقصود الدرهم والدينار .